Shexan media

نيجيرفان بارزاني.. أيقونة الدبلوماسية الكوردية

بقلم: د. محمد خضر مولود
منذ بداية حرب الصواريخ الباليستية والمسيرات والطائرات الحربية العملاقة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يقوم أعداء حكومة إقليم كوردستان بشن هجمات عدوانية وإرهابية بالمسيرات والصواريخ على مدن الإقليم. وقد نالت مدينة أربيل، عاصمة كوردستان، حصة الأسد من هذه الهجمات الإرهابية والعدوانية. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت أعلن فيه إقليم كوردستان سياسته الحكيمة بأنه ليس جزءاً من أجندات أي طرف أو دولة متحاربة، ولن يكون طرفاً في هذه المعادلات.
إن استهداف إقليم كوردستان في خضم هذه الحرب التي تشمل معظم دول المنطقة، يأتي لتنفيذ مخططات مجموعات وأطراف داخلية (عراقية) وخارجية، ترى في هذه الحرب فرصة لتوجيه ضربة قاضية لتجربة الحكم في إقليم كوردستان، وتقويض العملية السياسية فيه، واحتلاله بقوة السلاح. بلا شك، تعتبر هذه الحرب فرصة لهذه الأطراف والمجموعات العراقية التي تبحث منذ أمد بعيد عن فرصة مماثلة لتوجيه ضربة أخرى، كما فعلوا بعد أحداث 16 أكتوبر 2017 عقب نجاح عملية الاستفتاء لشعب كوردستان.
ومن هذا المنطلق، فإن الهجوم بالطائرات المسيرة يوم السبت المصادف 28-3-2026 على منزل السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، يُعد هجوماً يحمل دلالات وإشارات مقصودة؛ فهو “كود” يحمل في طياته معانٍ عميقة. يأتي هذا في وقت اتفقت فيه كافة الأوساط السياسية والدبلوماسية ومراكز البحوث الاستراتيجية في المنطقة والعالم على تعريف السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان العراق، على الصعيدين الإقليمي والدولي بأنه:

قائد وسياسي مسالم ودبلوماسي كوردي حكيم، يتمتع بمكانة فاعلة ومؤثرة، وهو أيقونة الدبلوماسية الكردية.

أما على صعيد الشؤون الداخلية لإقليم كوردستان والعراق وكوردستان الكبرى، فيوصف بأنه: سياسي حكيم يؤمن بـ “القوة الناعمة”، ومهندس الدبلوماسية والمصالحة والتعايش المشترك، وتتجلى فيه العديد من صفات القائد الكاريزمي.
إن هذا الهجوم يأتي في وقت أصبح فيه ثقل ومكانة السيد نيجيرفان بارزاني كرئيس للإقليم عاملاً أساسياً لجميع دول العالم، ولاسيما دول التحالف الدولي ضد إرهابيي داعش، في تحقيق السيادة وحماية أمن دول المنطقة وأمن الطاقة العالمي. وفي هذا السياق، فإن سيادته -من بين جميع رؤساء الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003- يمتلك أوسع شبكة من العلاقات الدبلوماسية الدولية، وهو في تواصل وتشاور دائم مع معظم رؤساء دول العالم، بما في ذلك الدول الكبرى، سواء عبر الهاتف أو اللقاءات الخاصة المباشرة.
استهداف الإرهابيين لمنزل نيجيرفان بارزاني في حدود محافظة دهوك، والذي تزامن مع استهداف متكرر لمقرات قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في حدود محافظة أربيل، يحمل معانٍ لم تكن خافية ولا جديدة، فالرموز والشفرات واضحة ومعلنة، وخلفيتها مشحونة بالفكر الشوفيني التدميري وخطط احتلال إقليم كوردستان. ويبدو أن هذه هي الفرصة الثانية منذ 16 أكتوبر لتلك المجموعات والأطراف العراقية التي تحمل رسالة مفادها أنه لا ينبغي لكوردستان أن تملك سيادة سياسية وإدارة مستقلة، وأن الشخصية الكردية يجب أن تظل دائماً ضعيفة ومسلوبة الإرادة والروح الوطنية والقومية، وأن يبقى المواطن الكوردي مواطناً من الدرجة الثانية، عينه دائماً على ما تجود به بغداد.
وفي حين نضع هذه الحقائق أمامكم، فإن هذا العمل الإرهابي الذي استهدف منزل السيد نيجيرفان بارزاني في دهوك، ومهما كانت مآرب وأهداف الجهات التي تقف خلفه، فهو عمل بائس ومخزٍ، وسوف ترتطم رؤوس جميع تلك الأطراف الإرهابية والعدوانية وأعوانهم بصخرة الواقع.
وفور وقوع هذا القصف الإرهابي، توالت ردود الأفعال القوية والواسعة من كل حدب وصوب، حيث تمت إدانته واستنكاره بشدة. إن الاستنكار والتنديد من قبل القوى السياسية الكوردستانية والداخلية والعراقية، ودول الجوار والدول العربية والجامعة العربية، والعديد من دول العالم والقوى العظمى مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والعديد من المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، إنما هو تعبير عن الدعم والمساندة لإقليم كوردستان، وإدراك للأهمية الكبيرة لدور ومكانة السيد نيجيرفان بارزاني وتأثيره كرئيس للإقليم، بكونه أيقونة الدبلوماسية الكردية وهويتها التي تحمل قضية شعب محاصر بالفكر القومي المتعصب في المنطقة.
كل تلك الاحتجاجات تخبرنا أن إقليم كوردستان العراق هو واحة من الاستقرار وسط منطقة تعج بالكراهية وعدم قبول الآخر؛ منطقة مليئة بأفكار الفتنة والحرب والدمار، وظهور الفكر الشوفيني والعنف وإرهاب داعش وما بعد داعش.
إن بقاء وتطور تجربة إقليم كوردستان بعد قصف منزل رئيس الإقليم في دهوك -في ظل جغرافيا مشحونة بالبغضاء والفكر الشوفيني والديماغوجي، والتفوق الاقتصادي وكثرة السلاح المتطور المستخدم بلا مبادئ سياسية ضد الإقليم- يعتمد على حماية واحترام رموزنا الوطنية وسيادتنا القومية، ووحدة الصف والخطاب بين الأحزاب والأطراف الكوردستانية.
يعيش إقليم كوردستان اليوم في زمن يتم فيه حياكة قصص مفبركة من قبل الإيرانيين والمجموعات التي تسمى “عراقية”، وهي مشاريع للإبادة، وهذه المرة في عصر الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران عبر الهجمات والاعتداءات بالصواريخ والمسيرات.
أربيل: 1-4-2026