Shexan media

التوتر التركي الإسرائيلي في سوريا/قاسم مرزا الجندي

شیخان میدیا

تشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل حالة من التوتر المتسارع، خصوصًا في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في شرق إدلب السوري. يأتي هذا التصعيد في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول التنافس الإقليمي بين أنقرة وتل أبيب إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وسط تحركات دبلوماسية أميركية تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع الانزلاق إلى صدام مفتوح .
تُعتبر الأراضي السورية الساحة الأبرز للصراع والتنافس، ويعتبر خلفية الأزمة غير المعلنة بين القوتين الإقليميتين “إسرائيل وتركيا”. فبينما تسعى أنقرة إلى تعزيز نفوذها ودعم الحكومة الجديدة في دمشق، تحاول إسرائيل منع تشكل أي قدرات عسكرية للدولة السورية، وهو ما يضع المصالح التركية والإسرائيلية في حالة تصادم دائم.
عندما شنت إسرائيل غارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، وهو المطار الذي كانت تركيا تخطط لإعادة تأهيله واستخدامه كقاعدة للطائرات المسيّرة. تتخوف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تزايد الدور الإقليمي التركي في سوريا، خاصة مع الدعم العسكري والأمني الذي تقدمه أنقرة للحكومة السورية الجديدة.
في المقابل تنظر تركيا إلى التواجد الإسرائيلي في سوريا والضربات المتكررة تعدٍ تهديد مباشر على أمنها القومي ومصالحها في المنطقة.
تصريحات أميركية تحذيرية عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، إذ قال إن إسرائيل وتركيا كانتا على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة عقب الغارات. وأضاف برّاك أن قصف مطار أبو الظهور ينذر بإمكانية حدوث تصعيد خطير بين الجانبين.
تقود الولايات المتحدة تحركات دبلوماسية عبر مبعوثها الخاص، بهدف إنشاء آلية لمنع التصادم واحتواء التوتر بين الطرفين. ويُعتبر وجود أنقرة وتل أبيب ضمن المحور الغربي، إلى جانب الإشراف الأميركي، عاملاً رئيسياً في منع تحول تضارب المصالح إلى حرب مفتوحة، حيث ان وجود البلدين ضمن نفس المحور الغربي يجعل واشنطن قادرة على ممارسة ضغوط لضبط الخلافات. وكلا الطرفين يحرصان على عدم انهيار الأوضاع في سوريا بشكل كامل، رغم اختلاف رؤاهما حول آليات تحقيق ذلك.
في السياق السوري، يعتبر بعض المراقبين السوريين أن الضعف العسكري الحالي يجعل البلاد عرضة للاختراقات الإسرائيلية والتركية على حد سواء. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الانتقادات تعكس حالة من الإحباط إزاء ما يراه البعض تنازلاً عن السيادة الوطنية، في وقت تتشابك فيه المصالح والاطماع الإقليمية والدولية على الأراضي السورية.
رغم ذلك، تبقى سوريا ساحة تنافس مفتوحة بين القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا وإسرائيل. ورغم الحديث عن قرب حدوث مواجهة عسكرية، إلا أن العوامل الدبلوماسية والأميركية قد تمنع انفجار الصراع، على الأقل في المدى المنظور. غير أن الاطماع التركية والاسرائيلية وتوسعهما في سوريا،يبقيان التوتر قائماً، ويجعلان من سوريا بؤرة محتملة لأي تصعيد مستقبلي بين القوتين وتأثيرها السلبي على دول الجوار والمنطقة.